جلال الدين السيوطي

205

همع الهوامع شرح جمع الجوامع في النحو

أم لم يصدر به نحو : إِنَّ مَثَلَ عِيسى عِنْدَ اللَّهِ كَمَثَلِ آدَمَ خَلَقَهُ مِنْ تُرابٍ [ آل عمران : 59 ] الآية ، فجمله ( خلقه ) إلى آخره تفسير لمثل آدم ، هَلْ أَدُلُّكُمْ عَلى تِجارَةٍ تُنْجِيكُمْ [ الصف : 10 ] ، ثم قال : تُؤْمِنُونَ [ الصف : 11 ] ، والقول بأن المفسرة لا محل لها هو المشهور ، وقال الشلوبين : إنه ليس على ظاهره ، والتحقيق أنها على حسب ما كانت تفسيرا له ، فإن كان المفسر له موضع فكذلك هي ، وإلا فلا ، ومما له موضع قوله تعالى : وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ لَهُمْ مَغْفِرَةٌ وَأَجْرٌ عَظِيمٌ [ المائدة : 9 ] ، فقوله : لَهُمْ مَغْفِرَةٌ في موضع نصب ؛ لأنه تفسير للموعود به ، ولو صرح بالموعود به لكان منصوبا ، وكذلك إِنَّا كُلَّ شَيْءٍ خَلَقْناهُ [ القمر : 49 ] ف : ( خلقناه ) فسر عاملا في كُلَّ شَيْءٍ ، وله موضع كما للمفسر ؛ لأنه خبر لأن ، وهذا الذي قاله الشلوبين هو المختار عندي ، وعليه تكون الجملة عطف بيان أو بدلا . وقد اختلف في جمل ألها محل أم لا ؟ ومنشأ الخلاف أهي مستأنفة أم لا ؟ الأولى الجملة بعد حتى الابتدائية كقوله : « 968 » - حتى ماء دجلة أشكل فقال الجمهور : إنها مستأنفة فلا محل لها ، وقال الزجاج وابن درستويه : إنها في موضع جر بحتى ، ورد بأن حروف الجر لا تعلق عن العمل . الثانية : جمل أفعال الاستثناء ليس ولا يكون وخلا وعدا وحاشا ، فقال السيرافي : حال ؛ إذ المعنى قام القوم خالين عن زيد ، وقال قوم : مستأنفة وصححه ابن عصفور ؛ إذ لا رابط لها بذي الحال . الثالثة : جملة مذ ومنذ وما بعدهما وقد قدمت ذلك عند شرحهما في الظروف . وعلم أن ما عدا ما ذكر من الجمل له محل من الإعراب .

--> ( 968 ) - البيت من الطويل ، وهو لجرير في ديوانه ص 143 ، والأزهية ص 216 ، والجنى الداني ص 552 ، وخزانة الأدب 9 / 477 ، 479 ، وشرح شواهد المغني 1 / 377 ، وشرح المفصل 8 / 18 ، واللمع ص 163 ، ومغني اللبيب 1 / 128 ، والمقاصد النحوية 4 / 386 ، والأخطل في الحيوان 5 / 330 ، وبلا نسبة في أسرار العربية ص 267 ، وشرح الأشموني 3 / 562 ، واللسان مادة ( شكل ) ، انظر المعجم المفصل 2 / 703 .